تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
هو بنفسه في الهداية والضلالة بقوله :
وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ
. قال الواسطي : لو وقع التفاضل بالنعوت والصفات كان الذات معلوما ما أظهر ، فإنما أظهره لك إن أجرى الإحسان عليكم فلكم بقوله :
إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ
، إن أجرى الاهتداء فلكم بقوله :
فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ
، وإن أجرى الشكر فلكم بقوله :
وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ
.

[ تفسير الآية 109 ]

ثم إن اللّه سبحانه أمر نبيه بمتابعة مراده ، واستقامته في العبودية ، والصبر في بلائه ، والرضا بقضائه بقوله :
وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ
أي : اتبع ما يحل في قلبك من خطاب الأزل ، وطيب روحك بطيبه ، واصبر إذا شممت رائحة وصلتي ، ولا تضطرب ؛ فإنك في امتحان الرسالة ، حتى يحكم اللّه برفع الحجاب عن مشاهدته ، ويريح العارفين والمحبين والمشتاقين عن بلية الحجاب أبدا ،
وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ
بأن يفرّق بين أوليائه وأعدائه ، ويخلّص أهل العرفان من أذية أهل الحرمان ، واللّه أعلم . قال سهل : أجرى اللّه في الخلق أحكامه ، وأيّدهم على اتباعها بقدرته وفضله ، ودلهم على رشدهم بقوله :
وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ
، والصبر على الاتباع ، وترك تدبير النفس فيه النجاة عاجلا من رعونات النفس ، وآجلا من حياء المخالفة ، واللّه أعلم . * * *

سورة هود

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ( 1 ) أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ ( 2 ) وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ ( 3 )

[ تفسير الآية 1 ]

الر
: الألف إشارة جميع التأويلات التي جرت في سوابق الأزل الألوهية ، واللام إشارة جميع لوازمات العبودية التي وجبت أحكامها في الأزل على أهل العبودية ، والراء إشارة إلى راحات مشاهدة الذات ، والصفات للأرواح والأشباح . قوله تعالى :
كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ
: مخبرات الكتاب من عيون الصفات ، والذات نزهت عن تغاير الحدثان ؛ لأن أصلها صفة القدم ، وليس في القدم تبديل وتغيير ،
عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 104 | أحمد فريد المزيدي / روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )