تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
قال الأستاذ : « البلاء الحسن » : توفيق الشكر في المحنة ، وتحقيق الصبر في المحنة . ويقال : « البلاء الحسن » : أن يشهد المبلى في عين البلاء ، ثمّ روح قلوب المحتملين بلاء محبّته ، وأثقال شوقه ، بقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
:
سَمِيعٌ
: أنين أهل الشكوى في شوقه ،
عَلِيمٌ
: ألم فقدانه في قلوب أهل محبّته . قال الأستاذ : تنفيس لقوم ، وتهديد لقوم ، أصحاب الرفق يقول لهم : إن اللّه سميع لأنينكم ، فيتروّح عليهم بهذا وقتهم ، ويحمل عنهم بلاءهم ، وأنشد في هذا المعنى :
إذا ما تمنّى الناس روحا وراحة * تمنيت أن أشكو إليه فيسمع
[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 18 إلى 24 ] ذلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ ( 18 ) إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ( 19 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ ( 20 ) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ( 21 ) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ( 22 ) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 23 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 24 ) قوله تعالى :
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ
: حذّر اللّه الصادقين عن الدعاوى الباطلة ، التي لم يكن معها المعنى ، فإنّ سماع الظاهر بغير فهم ، ومتابعة أمر ، فهو سماع غفلة . ثم وصف هؤلاء المدّعين بأنهم أغفل من الحيوان ، بقوله تعالى :
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ
: « الصمّ » : عن استماع هواتف الغيب ، و « البكم » : عن نشر فضائل المعرفة ، ووصف المعروف بنشاط المعرفة ورؤية المشاهدة ، وذلك ميراث جهالتهم بأنفسهم ، ومعرفة صانعهم عن طريق العقل والعلم في كلّ موضع . العقل هناك أمير البدن ، لا يقبل عن صاحبه إلا النظر إلى الحقّ ، والسماع من الحق ، والقول بالحق . قال بعضهم : من سمع ، ولم يؤثر عليه فوائد السماع وزوائده في أحواله ، فهو غير مستمع ، ولا سامع ، والمستمع على الحقيقة من يرجع من حال السماع بزيادة فائدة ، أو بزيادة حال ، ومن حضر مجالس السماع ، ولم يرجع بزيادة ، فإنما يرجع بنقصان . قال اللّه تعالى :
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ
.