عن شوائب نعوت الزائغين ، وصفات المتكبّرين ، بل هم موسومون بسيماء العبودية في محاضر الربوبيّة ، بقوله :
إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ
: هم في نعوت العبودية عند بروز سطوات العظمة والفناء ، بشرط التنزيه في ظهور قدس القدم يتملّقون بنعت البهتة في كشوف جماله الأزليّ ، سبحان الذي حجبهم به عنهم ، ولولا ذلك ؛ لاحترقوا به فيه .
سورة الأنفال
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 1 إلى 8 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 1 ) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 2 ) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 3 ) أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 4 )
كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ ( 5 ) يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ ( 6 ) وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ ( 7 ) لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ( 8 )
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ
: لكلّ طائفة في طريق المجاهدة والقتال مع النفس فتح وغنيمة ، فغنيمة المريدين صفاء المعاملات ، وغنيمة المحبّين ذوق الحالات ، وغنيمة العارفين كشف المشاهدات ، والسؤال عن ذلك اقتباس نور الشريعة من مشكاة النبوّة ، واستعلام الأدب في طريق المعرفة للّه ، هذه الكرامة لا بالاكتساب يؤتيه من يشاء .
وَالرَّسُولِ
: الحكم فيه لجهة تربية الأمّة ، وأن اللّه تعالى مستغن عن الخليقة ، ورسوله يظهر في أداء رسالته عن حظوظ نفسه .
ثم حذّرهم بنفسه عن نفسه في طريقه ، ومواساة عباده ، بقوله :
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ
أي : اتقوا اللّه في طلبه ، ولا تلتفتوا إلى غيره ، وأسوأ قلوب إخوانكم يبدّل مهجتكم إليهم في مؤاخاتكم ، ومصادقتكم للّه وفي اللّه .