تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
ومنها : عين الجمال ، وهي مورد عقول العاشقين . ومنها : عين تجلّي الوجه الذي هو صفته الخاصة ، وهي مشرب همم المحبّين . ومنها : عين القدرة ، وهي مشرب أفئدة الموقنين . ومنها : عين العلوم ، وهي مشرب خواطر المكاشفين . ومنها : عين صفة السمع ، وهي مشرب صدور المشاهدين . ومنها : عين صفة البصر ، وهي مشرب علوم السالكين . ومنها : عين الكلام الأزلي ، وهي مشرب نيّات الصادقين . ومنها : عين الإرادة القديمة ، وهي مشرب من أنوار الراضين . ومنها : عين الحياة القديمة ، وهي مشرب وجود المريدين . أما انفجار عين القدم لأرواح الموحدين ؛ لأن القدم أصل الأصل ، وماهية عين الكل . ومنها : انفتح أنوار التوحيد للموحّدين ، والموحّد لم يبلغ إلى درجة حقائق التوحيد إلا بعد شربه زلال الحقيقة من بحار القدم . وذلك الشرب يكون للأرواح الطائرة بأجنحة القدم في القدم ، وتلك الأرواح لا تبرح من تلك البحار ؛ لأنها تعيش بها أبدا ، ولا ترجع منها إلى غيرها من الصفات إلا ما شاء اللّه . وأما انفتاح عين البقاء لقلوب العارفين ؛ لأنّها مصارف جميع الصفات ، وهي أصل ثان . ومنها : تنبت كشوف الصفات ، وشهود أنوار الذّات . والعارف لا يبلغ إلى درجة المعرفة ، إلّا بعد أن يشرب منها شراب وصال البقاء بنعت السكر والصحو ، ومن زاد سكره للبقاء زاد صحوه ؛ لأن البقاء يوجب التمكين ، وهم لا يلتفتون من ذلك المقام إلى مقام آخر ؛ لأنّ قلوبهم استغرقت في ذلك البحر . وبحر البقاء باق لها ، ليس له ساحل ، وهي لزيادة العطش . وأما انبجاس عين الجمال لعقول العاشقين ؛ لأن الجمال يوجب العشق للعاشقين ، ولا يكون العاشق عاشقا إلا بعد رؤيته جمال الحقّ سبحانه ، وتلك العقول هائمة في ذلك لا تسكن عنها أبدا ، ولا ترجع إلى مقام آخر من استلذاذها حلاوة الجمال . وأما انفتاح عين تجلّي الوجه لأسرار الشائقين ؛ لأنها سبب سكر العشاق ، سكرت تلك الأسرار برؤية تلك الأنوار ، وهي هائمة أبدا ، لا يرجع منها إلى غيرها من المقامات والحالات ؛ لأنّ الشوق ألذّ الأحوال ، ولا يبلغ الشائق إلى درجة الشوق إلا بعد كشف تجلّي الوجه له . وأما انفتاح عين الجلال لهمم المحبّين ؛ لأن الجلال مشرب تلك الهمم يوقعها إلى
عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 486 | أحمد فريد المزيدي / روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )