تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ
« 1 » فحش الظاهر مباشرة ما يشغله عن العبادة الخالصة ، وما بطن ما يجري على القلب من الوسواس الذي يكون حجابا بينه وبين مشاهدة الحق ، وأيضا ما ظهر منها من الفواحش ، هو ما يجرى في صورة الفعل بالمعصية ، وما بطن فيها ما يبقى في النفس من حلاوة مباشرتها ، وزاد ذكر ما أنكره تعالى بقوله :
وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ
الاسم ظاهرا الإنكار على الأولياء ، والبغي الحسد في الباطن عليهم . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 33 إلى 34 ] قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 33 ) وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ( 34 ) قوله تعالى :
وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً
أي : امتنع بجلاله وعلو كبريائه في القدم من أن يكون معه في الألوهية ضد الشرك رؤية الغير في البين ، ثم ألقى الرغام على أنوف المدعين الذين يدعون علوم اللّدنيات بقوله :
وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
. قال سهل : أن يكلم عن اللّه بغير إذن على غير سبيل الحرمة وحفظ الأدب ، فقد هتك ستره وغدا طوره ، وقد حذر اللّه تعالى أن يقول أحد عليه ما لا يعلم
وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
. قال أبو عثمان في قوله :
إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ
: ما تريد لغير اللّه من الطاعات . وقال بعضهم : ما ظهر من الفواحش هو الكذب والغيبة والبهتان ، وما بطن الغل والغش والحقد والحسد . وقال الأستاذ : ما ظهر منها الذلّة ، وما بطن الغفلة . ويقال : فاحشة الأحباب الصبر عن المحبوب . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 35 إلى 36 ] يا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي فَمَنِ اتَّقى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 35 ) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 36 )
هامش
( 1 ) ما أحد أغير من اللّه ، ولذلك حرّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، وما أحد أحبّ إليه المدح من اللّه ، ولذلك مدح نفسه ، وما أحد أحبّ إليه العذر من اللّه تعالى ، ولذلك أرسل الرّسل وأنزل الكتب » . البحر المديد ( 2 / 20 ) .