تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
التي هي أعياد العارفين والموحدين بقوله :
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ
« 1 » الخطاب يحتلم الغضب على الأعداء والتفضل على الأولياء من اجترئ أن ينكر على أحبائي الذين هم ملوك حظائر قدسي وعرائس مجالس أنسي باكتسائهم بزينة العاشقين ، ويتناولهم من طعام المستأنسين ، وأعلم أنها خارجة عن كسب الخلق حيث أضاف إخراجها إلى نفسه ، بقوله :
زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ
أي : هي زينة أخرجها لقاصديه وعاشقيه ، أخرجها من تكلف الخلق حين أخص نفسه بإخراجها لهم ، وهي التي ما جرت عليها حيل الخلائق بقدسه عن غبار العلائق حلالا على أهل الحق ، حيث لا يدخل فيها خيانة الخائنين ، ولا كسب البطالين مباحا لأهل الأنس بحيث جاءت من عنده بلا علّة ولا كلفة ، يأكلونها بالتوكل ويلبسونها بالرضا والمحبة على عادية على الأعداء باقية على الأولياء بقوله :
قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ
. وأيضا : في الحقيقة نور جماله وجلاله الذي ظهر من بشرة العارفين والطيبات من الرزق ، هي موائد الأنس على خوان القدس ، وإثمار التجلي من أشجار التدلي . قال بعضهم : الزينة التي أخرج اللّه لعباده هي المباحات في البوادي ، والكسب الحلال في الحضر ، والطيبات من الرزق هي الغنائم . وقال أبو عمرو الدمشقي : من حرّم التزين بما يبدو على الأولياء من المعونات والكرامات التي أخرجها لعباده المخلصين والطيبات من الرزق كسر الفقراء الذين يأخذونها عن ضرورة وفاقة . وقال الأستاذ : الطيبات من الرزق أرزاق النفوس بحكم أفضاله سبحانه ، وأرزاق القلوب بموجب إقباله تعالى . ويقال : أرزاق المعبدين إلهام ذكر اللّه ، وأرزاق العارفين الإكرام بنسيان ما سوي اللّه . ولما ذكر تفضله تعالى على الموقنين العارفين بأن رزقهم من مدخور ما عنده في خزائن جوده من الزينة والطيبات التي قويت بها أبدان الصديقين ، وحرمت عن لذتها أجساد المفلسين الذين يتركونها رياء وسمعة وتزهدا وتقشفا وسالوسا وناموسا ، ويقولون إنها محرمة على أولياء اللّه جهلا بالشريعة وإنكارا على أهل الحقيقة ، بيّن أن ما حرم اللّه ليس هي إنما حرّم سمعة الظاهر ورياء الباطن وأمر نبيه صلى اللّه عليه وسلّم بجواب الراجعين عن طريق الحق بقوله :
قُلْ إِنَّما
هامش
( 1 ) عطف على زينة اللّه أي من حرم أيضا المستلذات من المآكل والمشارب كاللحوم والدسوم والألبان ، تفسير حقي ( 4 / 136 ) .
عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 433 | أحمد فريد المزيدي / روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )