[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 27 إلى 32 ]
يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ( 27 ) وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 28 ) قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ( 29 ) فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ( 30 ) يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ( 31 )
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 32 )
قوله تعالى :
قالَ فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ
فيها تحيون باللّه وتموتون في اللّه ويخرجون بنعت اللّه .
قال بعضهم : فيها تحيون بالمعرفة ، وفيها تموتون بالجهل ، ومنها تخرجون ممّا أنتم فيه من التقدير والتدبير إلى سوابق القدر عليكم وجرى الأحكام فيكم .
ولمّا أعزى آدم عليه السلام وحواء من لباس الجنة غوّص بنوه بذلك ألبسة شتي من حضرته الكريمة بقوله تعالى :
يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً
لكل طائفة لباس للعارفين لباس المعرفة ، وللمحبين لباس المحبة ، وللمشتاقين لباس الشوق ، وللموحدين لباس التوحيد ، وللزاهدين لباس الزهد ، وللمتقين لباس التقوى ، وللأولياء لباس الولية ، وللأنبياء لباس النبوة ، وللمرسلين لباس الرسالة ، ولكل واحد منها ظاهر وباطن زينة الباطن لنظر الحق وزينة الظاهر لموقع الشريعة وتلك الزينة ما قال تعالى :
وَرِيشاً
وتلك الزينة أنوار القرب مرخص بها صار بين الخلق مهينا .
وقوله تعالى :
وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ
لأن كل لباس فيه حظ العباد وليس في لباس التقوى حظ النفس ، وهذه الملابس هي كثرة العموم ولباس اللّه لمن فنيّ في اللّه واتصف بصفات اللّه ، فكل لباس يفني في لباس اللّه من خرج بلباس اللّه صار قبلة اللّه للعالمين ، من نظر إليه يرى اللّه ، ولهذا أشار عليه السلام إلى مقام اتصافه بصفات اللّه واكتسائه بكسوة أنوار اللّه بقوله :
« من رآني فقد رأى الحق » « 1 » .
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( 4 / 1775 ) ، والترمذي ( 4 / 353 ) .