تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
قال عليه السلام : « تنام عيناي ولا ينام قلبي » « 1 » ، وقال : « أسألك لذّة النظر » « 2 » . وصاحب اللذّة لا يكون له حرج . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 6 إلى 9 ] فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ ( 6 ) فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَما كُنَّا غائِبِينَ ( 7 ) وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 8 ) وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ ( 9 ) قوله تعالى :
فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ
أي : يسأل عن الأمة فهم الخطاب وقبوله بشرط الحرمة واستعماله بوصف المتابعة ، ونسأل الرسل أداء الرسالة في صورة كلام على قدر عقول الخلق شفقة على الأمة . قال أبو حفص : لنسألن الذين أرسل عليهم سؤال تعنيف وتعذيب ولنسألنّ المرسلين سؤال الشريف وتقريب قوله سبحانه وتعالى :
فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَما كُنَّا غائِبِينَ
« 3 » أي : لتخبرنهم حال المشتاقين إلى لقائنا ، وشأن المدبرين عن ساحة كبريائنا . وأيضا : لتخبرنهم ما جرى عليهم ، وهم كانوا لا يعرفون حقائقه من آثار القهريات واللطفيات والموجودات والمعدومات .
وَما كُنَّا غائِبِينَ
عن شهود المشتاقين ، وزفرات العارفين ، وعبرات العاشقين ، وجفاء المتكبرين ، فإنا قد علمنا في القدم ما كان في العدم . قال ابن عطاء في قوله :
فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ
: أي في حال عدمهم ووجودهم . قوله تعالى :
وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ
للحق سبحانه وتعالى موازين يزن بها الأحوال والأعمال ، يزن بميزان الإخلاص المعاملات ، ويزن بميزان الصدق الحالات ، فكل عمل عمل برؤية الأعواض ورؤية العمل والالتفات فيه إلى غير اللّه ، فهو ساقط عن محل القبول ، وكل حالة صاحبها موجب بها فهي ساقطة عن درجة الوصول ، فالنيات موازين المعاملات والصدق ميزان الحالات ، فمن هاهنا يزن نفسه بميزان الرياضات والمجاهدات ، ويزن قلبه بميزان المراقبات ، ويزن عقله بميزان الاعتبارات ، ويزن روحه بميزان المقامات ، ويزن سرّه بميزان المحاضرات ومطالعه الغيبيات ، ويزن صوره بميزان المعاملات ، الذي كفتاه الحقيقة
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 3 / 1308 ) . ( 2 ) رواه النسائي ( 3 / 54 ) . ( 3 ) أي : عنهم في حال من الأحوال فيخفى علينا شيء من أعمالهم وأحوالهم .