تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
الصلاة والسلام : « القدرية مجوس هذه الأمة » « 1 » ؛ لأنهم قالوا باليزدان والأهرمن « 2 » ، ولم تفهم الكفرة والفرقة الضالة أن من لم يقدر أن يخلق ذاتا فكيف يقدر بأن يخلق صفاتا ، أو لم يفهموا سر القرآن وخطاب اللّه ؛ فإن اللّه سبحانه نسب إتيان السيئة إلى غيره لا إلى النفس ، فقال :
وَما أَصابَكَ
والإصابة فعل الغير لا فعل النفس ، وتبين من فحوى خطابه أن السيئة عني بها البلاء الذي هو جزاء معصية النفس ، وإصابة البلاء من اللّه جزاء لكسب المعصية ، كما قال :
إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها
[ آل عمران : 120 ] ، فهذه السيئات هي من الأسباب لا من الاكتساب . قال الأستاذ :
ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ
فضلا
وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ
كسبا ، وكلاهما من اللّه سبحانه خلقا . قوله تعالى :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
ظاهر هذه الآية تدل على الوسيلة ، والوسيلة من اللّه هو الرسول ، أي : من أطاع الرسول فقد أطاع اللّه بوسيلة الرسول ، وهذا مقام الأمر والعبودية في النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، وباطن الآية إشارة إلى عين الجمع ؛ حيث تندرج صفاته تحت صفات القدم ، ويغني خلقه في خلق الأزل ، ويخرج من تحت الفناء بصفة البقاء ، ويكون مرآة الحق تجلى منها للخلق ، فإذا كان كذلك أمره وطاعته مع أمر اللّه وطاعته واحد لموضع اتصافه واتحاده . قال جعفر بن محمد : من عرفك بالرسالة والنبوة فقد عرفني بالربوبية والإلهية . قال أبو عثمان : من صحح الاقتداء بالنبي صلى اللّه عليه وسلّم وألزم نفسه طاعته أوصله اللّه إلى مقامات الأنبياء والصديقين والشهداء ، قال اللّه تعالى :
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ
. قال بعضهم : المتحققون في طاعة الرسول مع الأنبياء ، والمقتصدون مع الشهداء ، والظالمون مع الصالحين . وقيل : طاعة الرسول طاعة الحق لفنائه عن أوصافه ، وقيامه على أوصاف الحق ، وفنائه عن رسومه ، وبقائه بالحق ظاهرا وباطنا ، فطاعته طاعته ، وذكره ذكره ، وبه يصل العبد إلى الحق ، وبمخالفته ينقطع عنه .
هامش
( 1 ) رواه أبو داود ( 4 / 222 ) . ( 2 ) وجه الشّبه في الحديث : أنّ المجوس ينسبون الكوائن إلى إلهين يزدان فاعل الخير وأهرمن فاعل الشّرّ .
عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 263 | أحمد فريد المزيدي / روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )