والنصيحة لجماعة الأمة .
قوله تعالى :
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
أي : إذا وقع عليكم حكم من أحكام الغيب المتشابه وتظهر في أسراركم معارضات الامتحان فارجعوا إلى خطاب اللّه ورسوله ؛ فإن فيها بحار علوم الحقائق ، فكل خاطر لا يوافق خطاب اللّه ورسوله فهو مردود ولا تعتبر به ، وإذا أشكل عليكم خطاب اللّه ورسوله من علم الإشارة فقيسوه بظاهر الكتاب والسنة ، فإن في الظاهر إعلام الباطن .
قيل : فإن أشكل عليكم شيء من أحوال الكبراء والسادة واختلفتم فيها فاعرضوا ذلك على أحوال الرسول ، وردوه إليه ، فإن لم يتبين لكم فردوه إلى الكتاب المنزّل من ربّ العالمين .
قال النصر آبادي : إن علمنا لا يصلح إلا لمن له علم الكتاب والسنة ، وله معاملة واردة ، ومع ذلك يكون له ظرف ونظافة .
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 62 إلى 65 ]
فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنا إِلاَّ إِحْساناً وَتَوْفِيقاً ( 62 ) أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً ( 63 ) وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً ( 64 ) فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ( 65 )
قوله تعالى :
فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ
المصيبة التي أصابتهم هي جزاء إنكارهم على النبي وأصحابه ، ومصيبتهم احتجابهم بأنفسهم عن بلوغهم إلى مقام الولاية والمعرفة ، وأعظم المصائب عند القوم الانقطاع عن اللّه ، والتحير عن وجدان السبيل إليه .
قيل : أعظم المصائب اشتغالك عن اللّه ، وأعظم الغنائم اشتغالك باللّه .
قال أبو الحسين الوراق : أعظم المصائب سقوط الحرمة من قلبك ، ونزع الحياء من وجهك ، وثقل السنن على جوارحك .
قوله تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ
يسلّي قلب نبيه عليه السلام بقوله :
يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ
أي : لا تهتم ، فأنا أجازيهم بما في صدورهم ، فأحجبهم عن كل مرادهم في الدنيا والآخرة ، فأعرض عنهم أي : اترك صحبتهم وصحبة كل