تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
به ، ودوام انتصاب القلب بذكره ، ودوام الأنس به . وقال محمد بن حنيف رحمه اللّه : المحبة : الموافقة للّه في التماس مرضاته . وقال بعضهم : المحبة هي موافقة القلوب عند بروز لطائف الجمال . وقال أبو يزيد : أحببت اللّه حتى أبغضت نفسي ، وأبغضت الدنيا حتى أحببت طاعة اللّه ، وتركت ما دون اللّه حتى وصلت إلى اللّه ، واخترت الخالق فاشتغل بخدمتي كل مخلوق . وقيل : المحبة هي اتباع الرسول صلى اللّه عليه وسلّم في أقواله وأفعاله وأحواله وآدابه إلا ما خصّ به ؛ لأنّ اللّه قرن محبتاه باتباعه . وسئل الأنطاكي : ما علامة المحبة ؟ قال : أن يكون قليل العبادة ، دائم التفكر ، كثير الخلوة ، ظاهر الصمت ، لا يبصر إذا نظر ، ولا يسمع إذا نودي ، ولا يحزن إذا أصيب ، ولا يفرح إذا أصاب ، ولا يخشى أحدا ، ولا يرجوه . وسئل يحيى بن معاذ عن حقيقة المحبة ، قال : الذي لا يزيد بالبر ، ولا ينقص بالجفوة . وقال جعفر في قوله :
إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي
قيد أسرار الصدّيقين بمتابعة نبيه صلى اللّه عليه وسلّم لكي تعلموا أنهم وإن علمت أحوالهم وارتفعت مراتبهم لا يقدرون مجاوزته ولا اللحاق به . وقال ابن عطاء : في هذه الآية أمر بطلب نور الأدنى من عمي عن نور الأعلى ، وأقول : لا وصول النور الأعلى من لم يستدل عليه بالنور الأدنى ، ومن لم يجعل السبيل إلى النور الأعلى والتمسك بآداب صاحب نور الأدنى ومتابعته فقد عمي عن نورين جميعا ، وألبس ثواب الاعتزاز . قال أبو يعقوب السوسي : حقيقة المحبة أن ينسى العبد حظه من ربه ، وينسى حوائجه إليه . قال الواسطي : لا تصح المحبة والإعراض على سره أثر والشواهد في قلبه خطر بل صحة المحبة نسيان الكل في استغراق مشاهدة المحبوب وفناؤه به عنه . وقال ابن منصور : حقيقة المحبة قيامك مع محبوبك بخلع أوصافك ، والاتصاف باتصافه . قال الشيخ أبو عبد الرحمن : سمعت النصر آبادي يقول : محبة توجب حقن الدم ، ومحبة توجب سفكه بأسياف الحب ، وهو الأجل . وروى أبو الدرداء قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم في قوله :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ