تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عرائس البيان في حقائق القرآن — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
معلوم ، ولا يلتبس عليه وجود ولا معدوم .
وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ
حجب علم القدم عن إدراك من أوجد من العدم ، إلا ما كاشف لأهل القلوب من معانات الغيوب ، وأيضا أي ولا يحيطون بشيء مما علمه اللّه من نفسه من علم الأزل إلا بما شاء ، أي إلا به لأنه لا وسيلة إلى علمه سواه . وقيل :
وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ
يعني من معلوماته وإذا تقاصرت العلوم من الإحاطة بمعلوماته إلا بإذنه فأي طمع لها في الإحاطة بذاته قالها أبو القاسم القشيري .
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
كرسيه قلب العارف ، وهو واسع من السماوات والأرض ؛ لأنه معدن علوم الألوهية وعلم اللدني ، الذي لا نهاية له ولا حد له ، وأيضا
كُرْسِيُّهُ
عالم الملكوت وهو مطاف أرواح العارفين لجلال الجبروت ، وأيضا
كُرْسِيُّهُ
وعرشه قبلتان لأهل الحدثان ولا جهة للرحمن ، ولا يعرفه بنعت التنزيه عن التباس الكون والتصاقه إلا أهل كشف العيان . وقيل : العرش والكرسي إظهار للقدرة لا محلا للذات . وقال أبو القاسم : خاطبهم على قدر فهم ، وإلا فإن خطر الأكوان عند صفاته وحلال قدرته عن التعزز بعرش أو كرسي ، أو التجمل بجنبي أو أنسى قبل علمه . وقيل :
كُرْسِيُّهُ
في السماوات والأرض هي منه كدرة .
وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ
أي : لا يعجزه حفظه ذلك على سعته وكبره ، وأيضا لا يوازيان في عظمته خردلة ؛ لأنهما في ملكه وسلطانه أقل من ذرة ، وأيضا قامت السماوات والأرض به ولا علّة في صنعه ولا آلة في فعله منه ظهرت وبه قامت . وقيل : وصف نفسه بالامتناع عن اعتراض القواطع والعلل . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 256 إلى 257 ] لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 256 ) اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 257 )