وقال أيضا : يحتاج مع قائل لا إله إلا اللّه ثلاثة أنوار نور الهداية ، ونور الكفاية ، ونور العناية ، فمتى منّ اللّه عليه بنور الهداية فهو من خواصه ، ومتى منّ عليه بأنوار الكفاية فهو معصوم من الكبائر والفواحش ، ومتى منّ عليه بأنوار العناية فهو محفوظ من الخطرات الفاسدة .
وقال بعضهم : يحتاج قائل لا إله إلا اللّه إلى أربع خصال : تصديق ، وتعظيم ، وحلاوة ، وحرمة ، فمن لم يكن له تصديق فهو منافق ، ومن لم يكن له تعظيم فهو مبتدع ، ومن لم يكن له حلاوة فهو مرائي ، ومن لم يكن له حرمة فهو فاسق .
قيل لأبي الحسن النووي : لما لا تقول لا إله إلا اللّه ، قال : بل أقول اللّه ، ولا أبقى به ضدا .
وقال بعضهم : من قالها وفي قلبه رغبة أو رهبة أو طمع أو سؤال فهو مشرك .
الْحَيُّ الْقَيُّومُ
الحي الذي قامت به الأحياء ، و
الْقَيُّومُ
الذي يحيي بقيوميته الأموات ، وأيضا
الْحَيُّ
الذي تتهمهم به الأنفاس ، و
الْقَيُّومُ
الذي تقوم بكفاية الأشخاص ، والحياة من صفاته الخاصة في العدم وعامة فيما أوجد الخلق من العدم ، والقيومية صفته التي لم يزل كان موصوفا بها ، ويحصلها أنه استقبل بنفسه في أزليته وأبديته ، و
الْحَيُّ
الذي ليس حياته أسرار الموحدين فتوحدوا به له ، و
الْقَيُّومُ
الذي يربي بتجلّي الصفات وكشف الذات أرواح العارفين ، ففنوا في ذاته ، واحترقوا بنور كبريائه .
وقيل في قوله :
الْحَيُّ الْقَيُّومُ
أجعله مراقبا في قيوميته عليك وعلى جميع العالم .
قيل : أنه قيوم بحفظ أذكاره على أسرار أهل صفوته .
وقال سهل :
الْقَيُّومُ
قائم على خلقه بكل شيء ، وآجالهم ، وأعمالهم ، وأرزاقهم .
وقال الخواص : من عرفه بأنه
الْحَيُّ الْقَيُّومُ
ألزمه معرفته له طلب كل شيء منه ، وترك القيام بشيء من أموره لقيام بها .
لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ
يخوّف بهذه الإشارة خواص المراقبين حتى لا يشتغلوا بغيره طرفة عين ، وأيضا أخبر عن تنزيه إزالة التشبيه عن قلوب المريدين ، وأيضا بنفي السنة عن نفسه ، نزه نفسه عن الغفلة ، وبنفي النوم نفسه عن الغيرة ، وأيضا هذه إعلام منه جلّ وعلا أنه ينتقم عن الظالمين للمظلومين ، وأيضا علم الخلق تنزيه قدم صفاته وقدس عظيم ذاته ، أي أنا مبدع العلّات ، وأنا منزه عن صفات المحدثات .
وقال بغداديون : أنّى تأخذه السنة من كان ، ولا سنة ولوجد السنة قهر العبادة ونقصا