شرح قصّة سليمان « 1 » عليه السلام
في آية الفتنة : الكرسيّ والجسد « 2 » .
قال تعالى :
وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ
[ ص :
38 / 34 ] ، ذكر أصحاب المقالات في أشبه أقوالهم « 3 » في هذه القصّة ، أنّ سليمان - عليه السّلام - كانت له امرأة من كرائمه « 4 » اسمها جرادة ، وكان أبوها ملكا من ملوك الجزائر البحريّة ، وكان كافرا ، فمنهم من قال : إنه خطبها إليه « 5 » وتزوّجها - ومنهم من قال :
هامش
( 1 ) قصة سليمان في ( تنزيه الأنبياء ) ، للشريف المرتضى 92 ، وعرائس المجالس 322 ، وابن كثير 2 / 267 ، وتفسير الطبري 23 / 100 ، وتاريخ الطبري 1 / 496 ، وتفسير القرطبي 15 / 199 .
( 2 ) قال القاضي عبد الجبّار الهمذاني في ( تنزيه القرآن عن المطاعن ) وربّما قيل في قوله تعالى :وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَكيف يصحّ أن يعزل عن النبوّة ويصير على كرسيّه بعض الشياطين على ما يروى في ذلك ؟
وجوابنا أنّ الذي يروى في ذلك كذب عظيم . والصحيح ما روي من أنه تفكّر في كثرة نسائه ومماليكه فقال - وقد آتاه اللّه من القوّة - إني لأطؤهنّ في ليلة واحدة فيحملن ويحصل لي من الأولاد العدد الكثير ففعل ، ولم تحبل إلا واحدة وألقت جسدا غير كامل الخلقة فحمل ذلك الجسد إلى كرسيّه فتنبّه عنده على أن الذي فعله من التمنّي كالذّنب ، وأنه كان من حقّه أن ينقطع إلى اللّه تعالى فيما يرزق من الأولاد : قلّ أو كثر فأناب عند ذلك ، وتاب مما كان منه .
فأمّا أن يعزل ويؤخذ خاتم ملكه ويصير إلى بعض الشياطين ، وأن يطأ ذلك الشيطان نساءه فذلك ممّا لا يجوز على الأنبياء ، وقد رفع اللّه قدرهم عن ذلك .
( 3 ) أي في أكثرها إمكان قبول ، أو في أحسن أقوالهم .
( 4 ) من أزواجه الكريمات ، وقيل في اسمها : الأمينة - وهذا كله من مختلقات الرواة ، ومن دسائس الإسرائيليات .
( 5 ) في المخطوط : خطبها له .