قال السيوطي : « فخشيت أن تشرب قلوب العوام هذا الكلام فيكثروا من استعماله في المجادلات والخصام ، ويتصرّفوا فيه بأنواع من عباراتهم الفاسدة ، فيؤدّيهم إلى أن يمرقوا من دين الإسلام فوضعت هذه الكراسة نصحا للدين وإرشادا للمسلمين . . » 3 .
فوضع كتاب السيوطي - أو رسالته - كان لسبب مخصوص ، وهي تدور حول مسألة بعينها ، مما يجب فيه توقير الأنبياء وتنزيههم .
ترتيب الكتاب
قسم المؤلّف كتابه ( تنزيه الأنبياء عما نسب إليهم حثالة الأغبياء ) إلى مقدّمة عامّة وعدد من الفصول ، وربما تخلل الفصل استطراد له علاقة بموضوع الكتاب . وكل فصل يتعلّق بقصة أو خبر لنبي من أنبياء اللّه تعالى .
أما المقدّمة فهي بسط لسبب - أو أسباب - تأليف الكتاب وبيان لمعنى نزاهة الأنبياء ، وتعريف بالثّغرات العقيدية أو غيرها التي دفعت أولئك الأشخاص إلى أن يقعوا في الأخطاء الفظيعة في حق الأنبياء الكرام .
وأما الفصول فإنها تتابعت لتعالج أحوال بعض الأنبياء ممّن كانوا غرضا للكلام ، ولم يكن المؤلف يغادر الفصل قبل أن يستوثق من إزالة كلّ وهم وكلّ لبس ، وبعد مناقشة علميّة عقليّة متأنّية دقيقة ، وبأسلوب منطقيّ ، وعبارات مفهومة سهلة مسطّرة بقلم أديب بارع في أناة خبير مدقّق .
أسلوب المؤلّف
من مزايا كتاب ( تنزيه الأنبياء عمّا نسب إليهم حثالة الأغبياء ) لابن خمير الأموي السّبتي أنّ المؤلّف صاغه بأسلوب علمي رصين ، تشوبه ملامح حماسة هنا أو