شرح قصة أيوب « 1 » عليه السلام
في قوله تعالى :
وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ . ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ
[ ص : 38 / 41 - 42 ] .
فممّا قالوه في سبب محنته عليه السلام ، وهو أسلم ما نسبوه إليه من الأقاويل ، أنّه شوى حملا في منزله ، وكان بإزائه جار فقير ، فتأذّى برائحة طعامه ولم ينله منه شيئا ، فامتحنه اللّه تعالى بأن سلّط عليه الشيطان ! .
ومنهم من قال : إنه دخل يوما على ملك جبّار ، فرأى في منزله منكرا فلم يغيّره ، فلذا امتحن ! .
وهاتان القولتان من أشبه « 2 » ما قالوه في محنته عليه السلام ، فأوّل ما يطلبون به إثبات دعواهم ، وهم لا يثبتونها في كتاب ولا سنّة ، سوى ملفّقات من قصصيّات هي أوهى في الثّبوت من خيط العنكبوت ! .
هامش
( 1 ) شرح قصة أيوب عليه السلام في تنزيه الأنبياء للشريف المرتضى 59 ، وعرائس المجالس 153 ، وابن كثير 367 ، وتفسير الطبريّ 23 / 106 ، وتاريخ الطبري 1 / 322 ، وتفسير القرطبيّ 15 / 207 .
( 2 ) يعني من أخفّ ما اختلقوه ، وهناك ما هو أدهى وأمرّ ! - وقد تفنّن بعض المعاصرين ممّن ولدوا في ديار المسلمين ، وحسبوا في عددهم ، فاستندوا إلى فنّ القصة والرواية ليدخلوا إلى التجديف والتخريف والهرف على أنبياء اللّه وصحابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ينفثون سموما تجرّعوها ، وينالون تشجيع أعداء الأمّة وتقويتهم . ونفذ بعضهم من باب التهويل بالدراسة النّصيّة والتنصيصيّة ! ! . . . أسماء كثيرة لمسمّى واحد هو العدوان على كتاب اللّه تعالى والافتراء على رسله وأنبيائه ،وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ.