تفاصيل أحواله أي يظهر له . ويعضد هذا الخبر ما ذكرناه من أنه قال في الكواكب ما لم يعتقده دينا كما زعم الجهلة .
فصل [ طلب إبراهيم أن يرى كيفيّة البعث والنّشور ]
وأما قصّته عليه السّلام في طلب رؤية كيفية البعث وجمع الأجسام بعد تبدّدها .
وسبب هذا الطّلب ما جاء في الخبر عن سيّد البشر صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال « 1 » : « بينما إبراهيم عليه السّلام يمشي على ساحل البحر إذ مرّ بدابّة بعضها - في البرّ وبعضها في البحر ، فرأى دوابّ البحر تأكل ممّا يليها ، ودواب البر تأكل ممّا يليها ، فقال : ليت شعري ، كيف يجمع اللّه هذه ؟ » . . . الحديث .
فاشتاق إلى رؤية الكيفيّة فقال إذ ذاك :
رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى
[ البقرة : 2 / 260 ] . نقل هذا الخبر على المعنى .
فصل [ ردّ على اعتراض ]
اعترضت الملحدة هذه القصّة ومن تابعهم من اليهود والنّصارى والقرامطة ، ومن
هامش
( 1 ) ونقل القرطبي في الجامع ، قال الحسن : « رأى إبراهيم - عليه السلام - جيفة نصفها في البرّ توزّعها السباع ، ونصفها في البحر توزّعها دوابّ البحر ، فلمّا رأى تفرّقها أحبّ أن يرى انضمامها ، فسأل ليطمئن قلبه برؤية كيفية الجمع كما رأى كيفية التفريق . . . » .
- وفي تنزيه الأنبياء للشريف : وقد روى المفسّرون أن إبراهيم عليه السلام مرّ بحوت نصفه في البر ونصفه في البحر ، ودواب البرّ والبحر تأكل منه وأخطر الشيطان بباله استبعاد رجوع ذلك حيّا مؤلفا مع تفرق أجزائه وانقسام أعضائه في بطون حيوان البر والبحر . . . إلخ . وردّ الشريف على ذلك بوجوه مختلفة جاء المؤلّف هنا بما يشبهها أو يماثلها .