تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 694

مساهمون:

ص٦٩٤
وأخرج أيضا من حديث عائشة قالت : « يا رسول اللّه ! إن وافقت ليلة القدر فبما أدعو ؟ قال : قولي : اللهم ! إنك عفو تحب العفو فاعف عني » « 1 » . وقال ابن عباس : ذكر للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم رجل من بني إسرائيل حمل السلاح في سبيل اللّه على عاتقه ألف شهر ، فعجب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لذلك ، وتمنى أن يكون ذلك في أمته ، فأعطاه اللّه ليلة القدر ، وقال : هي خير من الألف شهر التي حمل فيها الإسرائيلي السلاح في سبيل اللّه عز وجل « 2 » . وقيل : إن الرجل فيما مضى ما كان يقال له عابد ، حتى يعبد اللّه ألف شهر ، فأعطيت هذه الأمة ليلة القدر ، وجعل إحياؤها خيرا من عبادة العابد من أولئك ألف شهر . قوله تعالى :
تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ
أي : تنزل الملائكة والروح جبريل إلى الأرض بالرحمة من اللّه تعالى ، والسّلام على أوليائه . ففي حديث أنس بن مالك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا كانت ليلة القدر نزل جبريل في كبكبة « 3 » من الملائكة ، يصلّون ويسلّمون على كل عبد قائم أو قاعد يذكر اللّه عز وجل » « 4 » .
بِإِذْنِ رَبِّهِمْ
أي : بأمره
مِنْ كُلِّ أَمْرٍ
أي : بكل أمر ؛ كقوله :
يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
[ الرعد : 11 ] . والمعنى : بكل أمر قضاه اللّه عز وجل لتلك السنة إلى قابل .
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد ( 6 / 182 ح 25534 ) . ( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 4 / 537 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 9 / 191 - 192 ) . ( 3 ) الكبكبة : الجماعة من الناس ( اللسان ، مادة : كبب ) . ( 4 ) أخرجه البيهقي في الشعب ( 3 / 343 ح 3717 ) .
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 694 | عبد الملك بن عبد الله بن دهيش / عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي