ويجوز أن تكون استفهامية ، على معنى : أيّ شيء قدمت يداه .
وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً
قال عبد اللّه بن عمرو : إذا كان يوم القيامة ، مدّت الأرض مد الأديم ، وحشرت الدواب والبهائم والوحش « 1 » ، ثم يجعل القصاص بين الدواب ، حتى يقتصّ للشاة الجمّاء من الشاة القرناء تنطحها ، فإذا فرغ من القصاص قال لها : كوني ترابا ، فعند ذلك يقول الكافر : يا ليتني كنت ترابا « 2 » .
وقال الحسن : إذا جمع اللّه الخلائق يوم القيامة فقضى بين الثقلين الجن والإنس وأنزلهم منازلهم ، قال لسائر الخلق : كونوا ترابا ، فحينئذ
وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً
« 3 »
وقيل : المراد بالكافر : إبليس ، يرى آدم وولده وثوابهم ، فيتمنى أن يكون الشيء الذي احتقره حين قال :
خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ
[ الأعراف : 12 ] .
وقال الزجاج « 4 » : وقيل المعنى : يا ليتني كنت ترابا ، أي : يا ليتني لم أبعث ، كما قال :
يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ
[ الحاقة : 25 ] .
هامش
( 1 ) في ب : والوحوش .
( 2 ) أخرجه الحاكم ( 4 / 619 ح 8716 ) ، والطبري ( 30 / 26 ) .
( 3 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 4 / 417 ) .
( 4 ) معاني الزجاج ( 5 / 276 ) .