وما بعده مفسّر إلى قوله :
وَمِنْ آياتِهِ
الجواري
فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ
أي : ومن عجائب مخلوقاته الجواري .
أثبت الياء في الحالين : ابن كثير ويعقوب ، ووافقهما في الوصل : نافع وأبو جعفر وأبو عمرو ، وحذفها باقي العشرة في الحالين « 1 » . وقد أشرنا إلى علة ذلك فيما مضى .
والمراد بالجواري : السّفن ، واحدتها : جارية ، وهي السائرة في البحر .
" كالأعلام " : وهي الجبال ، واحدها : علم .
قال الخليل : كل موضع مرتفع عند العرب فهو علم .
قالت الخنساء :
وإنّ صخرا لتأتمّ الهداة به * كأنه علم في رأسه نار « 2 »
إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ
يريد : جنس الرياح .
وفي قراءة أبي جعفر ونافع : " الرياح " على الجمع « 3 » .
فَيَظْلَلْنَ
يعني : الجواري
رَواكِدَ
ثوابت
عَلى ظَهْرِهِ
أي : على ظهر البحر واقفات لا يجرين .
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ
على البلاء
شَكُورٍ
على النعماء .
هامش
( 1 ) الحجة للفارسي ( 3 / 363 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 642 ) ، والكشف ( 2 / 254 ) ، والنشر ( 2 / 368 ) ، والإتحاف ( ص : 383 ) ، والسبعة ( ص : 581 ) .
( 2 ) البيت للخنساء . انظر : ديوانها ( ص : 49 ) ، والقرطبي ( 16 / 32 ) ، والبحر ( 7 / 497 ) ، والدر المصون ( 6 / 82 ) ، وروح المعاني ( 22 / 226 ، 25 / 42 ) .
( 3 ) الحجة للفارسي ( 1 / 396 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 118 - 119 ) ، والكشف ( 1 / 270 ) ، والنشر ( 2 / 223 ) ، والإتحاف ( ص : 383 ) ، والسبعة ( ص : 173 ) .