قال الزمخشري « 1 » : " إذا " تدخل على المضارع كما تدخل على الماضي ، قال اللّه تعالى :
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى
[ الليل : 1 ] ، ومنه :
إِذا يَشاءُ ،
وقال الشاعر :
وإذا ما أشاء أبعث منها * آخر الليل ناشطا [ مذعورا ] « 2 »
قوله تعالى :
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ
قرأ نافع وابن عامر : " بما كسبت " بغير فاء ، وكذلك هي في مصاحف أهل المدينة والشام . وقرأ الباقون " فبما كسبت " بالفاء ، وكذلك هي في سائر المصاحف « 3 » .
قال الزجاج « 4 » : وهي أجود .
قال أبو علي « 5 » : اعلم أن " ما " من قوله :
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ
يحتمل أمرين :
أحدهما : أن يكون شرطا ، ويكون قوله تعالى :
أَصابَكُمْ
في موضع جزم بالشرط ، فمن قدرها هذا التقدير لم يجز عنده حذف الفاء من قوله تعالى :
فَبِما كَسَبَتْ
على قول سيبويه ، وغيره يجيز ذلك ، ويستدل عليه بقوله تعالى :
وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ
[ الأنعام : 121 ] .
والآخر : أن يكون " ما " بمعنى : الذي ، ويكون " أصابكم " صلة " ما " . فمن قدر
هامش
( 1 ) الكشاف ( 4 / 229 ) .
( 2 ) في الأصل : مذاعورا . والتصويب من الكشاف ، الموضع السابق .
والبيت لكعب بن زهير ، وهو في : القرطبي ( 1 / 201 ، 5 / 291 ) ، وروح المعاني ( 25 / 40 ) .
( 3 ) الحجة للفارسي ( 3 / 362 - 363 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 642 ) ، والكشف ( 2 / 251 ) ، والنشر ( 2 / 367 ) ، والإتحاف ( ص : 383 ) ، والسبعة ( ص : 581 ) .
( 4 ) معاني الزجاج ( 4 / 399 ) .
( 5 ) الحجة للفارسي ( 3 / 363 ) .