وقد ذكر في آخر مريم " تكاد " « 1 » .
والمعنى :
تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ
من عظمة اللّه تعالى وعلو شأنه .
واستدل الزجاج على صحة هذا المعنى بقوله تعالى :
وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ،
وهذا معنى قول الضحاك وجمهور المفسرين « 2 » .
وقيل : المعنى : يكدن يتفطرن من عظمة من فوقهن من العرش والكرسي والملائكة الصافين والحافين من حول العرش ، لهم زجل التسبيح والتهليل والتقديس إلى غير ذلك ، مما لا يعلم كنهه إلا اللّه تعالى من الملكوت العلوي .
وقال ابن عباس : المعنى : تكاد السماوات كل واحدة منها تنفطر فوق التي تليها من قول المشركين : اتخذ اللّه ولدا « 3 » ، فتكون نظير الآية التي في أواخر مريم « 4 » .
قال الزمخشري « 5 » : لما جاءت كلمة الكفر من الذين تحت السماوات ، كان القياس [ أن ] « 6 » يقال : ينفطرن من جهتهن « 7 » ، أي : من الجهة التي منها جاءت الكلمة ، ولكن بولغ في ذلك ، فجعلت مؤثرة في جهة الفوق ، كأنه قيل : يكدن
هامش
( 1 ) عند الآية رقم : 90 .
( 2 ) أخرجه الطبري ( 25 / 7 ) . وذكره الماوردي ( 5 / 192 ) ، والسيوطي في الدر ( 7 / 337 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وأبي الشيخ عن قتادة .
( 3 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 4 / 43 ) .
( 4 ) عند الآية رقم : 90 .
( 5 ) الكشاف ( 4 / 214 ) .
( 6 ) في الأصل : أ . والمثبت من الكشاف ، الموضع السابق .
( 7 ) في الكشاف : تحتهن .