تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
كِتابٌ
أي : هذا كتاب ، يعني القرآن
أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ
كثير خيره .
لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ
وقرأت لأبي جعفر ولعاصم من طريق : « لتدبّروا » بتاء المخاطبة وتخفيف الدال « 1 » . والمعنى : ليتفكروا فيها ويستخرجوا مكنون سرّها ويعملوا بما فيها .
وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
قال الحسن : قد قرأ هذا القرآن عبيد وصبيان لا علم لهم بتأويله ، حفظوا حروفه وضيّعوا حدوده ، حتى إن أحدهم ليقول : واللّه لقد قرأت القرآن فما أسقطت منه حرفا ، وقد واللّه أسقطه كله ، ما يرى القرآن عليه أثر في خلق ولا عمل ، واللّه ما هو بحفظ حروفه وإضاعة حدوده ، واللّه ما هؤلاء بالحكماء ولا [ الورعة ] « 2 » ، لا كثّر اللّه تعالى في الناس مثل هؤلاء « 3 » . قوله تعالى
إِذْ عُرِضَ
أي : اذكر إذ عرض
عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ
بعد العصر
الصَّافِناتُ الْجِيادُ .
قال ابن عباس : الخيل السوابق إذا وقفت صفنت على أطراف حوافرها عرضت عليه حتى شغلته عن صلاة العصر إلى أن غابت الشمس « 4 » .
هامش
( 1 ) النشر ( 2 / 361 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 372 ) . ( 2 ) في الأصل : الوزعة . والتصويب من المصادر التالية . ( 3 ) أخرجه ابن المبارك في الزهد ( ص : 274 ح 793 ) ، وسعيد بن منصور في سننه ( 2 / 420 ح 135 ) ، والبيهقي في الشعب ( 2 / 541 ح 2653 ) . ( 4 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 551 ) . وقال ابن كثير : ذكر غير واحد من السلف والمفسرين أنه اشتغل بعرضها حتى فات وقت صلاة العصر ، والذي يقطع به : أنه لم يتركها عمدا بل نسيانا ، كما شغل النبي صلّى اللّه عليه وسلم يوم الخندق عن صلاة العصر حتى صلاها بعد الغروب ، وذلك ثابت في الصحيحين من غير وجه ، ويحتمل أنه كان -