يبعث ولا يخلق .
قلت : وهذا معنى قول قتادة « 1 » .
وقال الضحاك : الباطل هاهنا : الأصنام لا تبدئ خلقا ولا تحيي « 2 » .
وقيل : الباطل هو الذي يضاد الحق . فالمعنى : ذهب الباطل بمجيء الحق ولم يبق منه بقية يبدي بها أو يعيد .
قال الزمخشري « 3 » : الحي إما أن يبدئ فعلا أو يعيده ، فإذا هلك لم يبق له إبداء ولا إعادة ، فجعلوا قولهم : لا يبدئ ولا يعيد مثلا في الهلاك ، ومنه قول عبيد :
أقفر من أهله عبيد * [ فاليوم ] « 4 » لا يبدي ولا يعيد « 5 »
والمعنى : جاء الحق وهلك الباطل ؛ كقوله تعالى :
جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ
[ الإسراء : 81 ] .
أخبرنا أبو القاسم السلمي وأبو الحسن علي بن أبي بكر البغداديان ، أخبرنا عبد الأول ، أخبرنا عبد الرحمن ، أخبرنا عبد اللّه ، أخبرنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري ، حدثنا صدقة بن الفضل « 6 » ، أخبرنا ابن عيينة ، عن ابن أبي
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 22 / 106 ) ، وابن أبي حاتم ( 10 / 3168 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 711 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن أبي حاتم .
( 2 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 466 ) .
( 3 ) الكشاف ( 3 / 600 ) .
( 4 ) في الأصل : فالقوم . والتصويب من مصادر تخريج البيت .
( 5 ) البيت لعبيد بن الأبرص ، انظر : ديوانه ( ص : 45 ) ، واللسان ( مادة : قفر ) ، والبحر المحيط ( 7 / 278 ) ، والدر المصون ( 5 / 453 ) ، وروح المعاني ( 22 / 156 ) ، والكشاف ( 3 / 600 ) .
( 6 ) صدقة بن الفضل ، أبو الفضل الحافظ المروزي ، وثقه النسائي وغيره ، مات سنة ثلاث أو ست -