وقال الزمخشري « 1 » : من « كم » في « تقرّبكم » . والمعنى : أن الأموال لا تقرب أحدا إلا المؤمن الصالح الذي ينفقها في سبيل اللّه ، والأولاد لا تقرب أحدا إلا من علمهم الخير ، وفقّههم في الدين ، ورشّحهم للصلاح والطاعة .
فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا
قرأت على شيخنا أبي البقاء لرويس عن يعقوب : « جزاء » بالنصب والتنوين ، « الضعف » بالرفع « 2 » .
وقرأت للقراء السبعة من جميع طرقهم الثلاثة الذين ألحقوا بهم : « جزاء الضّعف » برفع « جزاء » والإضافة .
وتقدير القراءة الأولى : فأولئك لهم الضعف جزاؤهم في الغرفات .
وقرأ حمزة : « في الغرفة » على التوحيد « 3 » ، يريد : الجنس ؛ كقوله تعالى :
يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ
[ الفرقان : 75 ] .
والمعنى في القراءتين واحد .
والمراد : وهم في غرفات الجنة آمنون من الموت والغير والخروج وكل مخوف .
وما بعده سبق تفسيره إلى قوله تعالى :
وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ
قال سعيد بن جبير : وما أنفقتم من شيء من غير إسراف ولا تقتير فهو يخلفه « 4 » .
هامش
( 1 ) الكشاف ( 3 / 595 ) .
( 2 ) النشر ( 2 / 351 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 360 ) .
( 3 ) الحجة للفارسي ( 3 / 297 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 590 ) ، والكشف ( 2 / 208 ) ، والنشر ( 2 / 351 ) ، والإتحاف ( ص : 360 ) ، والسبعة ( ص : 530 ) .
( 4 ) أخرجه ابن أبي شيبة ( 5 / 331 ح 26598 ) ، والطبري ( 22 / 101 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 706 ) وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير .