قال مكي « 1 » : من همز أتى به على الأصل . وقد حكى سيبويه « 2 » في تصغير المنسأة : منيسئة ، بالهمز ، قال : يردّها إلى أصلها ، ولا يجعل البدل فيها لازما ، وقد قالوا في جمعها : « مناسيء » بالهمز ؛ لأن التصغير والجمع يردّ الأشياء إلى أصولها في أكثر الكلام .
وأما من أسكن الهمزة فهو بعيد في الجواز ، إنما يجوز الإسكان للاستثقال لطول الكلمة .
فَلَمَّا خَرَّ
سقط ميتا
تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ
وقرأت ليعقوب الحضرمي من رواية رويس : « تبينت » بضم التاء والباء وكسر الياء ، على ما لم يسم فاعله « 3 » .
قال أكثر المفسرين : ظهرت وانكشفت للناس وبان جهلها وأنها لا تعلم الغيب « 4 » .
قال صاحب كشف المشكلات « 5 » : التقدير : فلما خرّ تبيّن أمر الجن ، فحذف المضاف .
وقوله تعالى :
أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
بدل من أمر الجن ، وتبين لازم هاهنا .
وقال الماوردي « 6 » : فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : تبينت الجن أن الشياطين - وهم كانوا المسخرين في العمل - لو كانوا
هامش
( 1 ) الكشف ( 2 / 203 - 204 ) .
( 2 ) الكتاب ( 3 / 459 ) .
( 3 ) النشر ( 2 / 350 ) ، والإتحاف ( ص : 358 ) .
( 4 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 489 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 441 ) .
( 5 ) كشف المشكلات ( 2 / 237 ) .
( 6 ) تفسير الماوردي ( 4 / 442 ) .