ومن حذف الياء فقال مكي « 1 » : اجتزأ بالكسرة عنها ؛ كالقاض والغاز .
والذين أسكنوا الياء [ خفّفوا ] « 2 » الهمزة على البدل ، فأبدلوا منها ياء مكسورة ، وأسكنوا الياء تخفيفا . ومن كسر الياء أتى بها على أصل البدل .
وقرأ عاصم : « تظاهرون » بضم التاء والتخفيف مع الألف وكسر الهاء . وقرأ حمزة والكسائي بفتح الياء والهاء وتخفيف الظاء مع الألف ، ومثلهما قرأ ابن عامر ، إلا أنه شدد الظاء . وقرأ الباقون بتشديد الظاء والهاء من غير ألف « 3 » .
قوله تعالى :
وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ
قال مجاهد : كان الرجل في الجاهلية يكون ذليلا ، فيأتي الرجل ذا القوة والشرف فيقول : أنا ابنك ، فيقول : نعم ، فإذا قبله واتخذه ابنا أصبح أعز أهلها ، وكان زيد بن حارثة منهم ، قد تبنّاه النبي صلى اللّه عليه وسلم على ما كان يصنع أهل الجاهلية ، فلما جاءت هذه الآية أمرهم اللّه تعالى أن يلحقوهم بآبائهم ، فقال تعالى :
وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ
« 4 » .
وقال جماعة من المفسرين : نزلت في زيد بن حارثة ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تبنّاه ، فلما تزوج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم زينب بنت جحش - وكانت تحته - ، قالت اليهود والمنافقون : تزوج محمد امرأة ابنه وهو ينهى الناس عنها ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية « 5 » .
هامش
( 1 ) الكشف عن وجوه القراءات السبع ( 2 / 193 ) .
( 2 ) في الأصل : حققوا . والتصويب من الكشف ، الموضع السابق .
( 3 ) الحجة للفارسي ( 3 / 280 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 572 ) ، والكشف ( 2 / 194 ) ، والنشر ( 2 / 347 ) ، والإتحاف ( ص : 353 ) ، والسبعة ( ص : 519 ) .
( 4 ) أخرج مجاهد في تفسيره ( ص : 513 ) قال : نزلت في زيد بن حارثة ، وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم تبناه .
( 5 ) ذكره الواحدي في أسباب النزول ( ص : 365 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 351 ) .