ولو لم [ يعلم ] « 1 » لما صحت المكافأة ، ومثله : من إقامة [ السبب مقام المسبب ] « 2 » قول الله تعالى :
كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ
[ المائدة : 75 ] .
وقرأ علي عليه السلام وجعفر بن محمد : « فليعلمن » بضم الياء وكسر اللام في المواضع الأربعة من هذه السورة « 3 » ، وهي هذان الموضعان ، وقوله تعالى :
وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ .
على معنى : ليعرفن الله الناس منهم ، فحذف أحد المفعولين .
ويجوز أن يكون : فليسمن الله الفريقين بسمة وعلامة يعرفون بها . أما في الدنيا [ فبظهور ] « 4 » آثار الصدق وأنوار الإيمان على وجوه المتصفين بهما ، وظهور آثار الكذب والنفاق على [ المتصفين ] « 5 » بهما . وأما في الآخرة فبياض الوجوه واسودادها « 6 » وكحل العيون [ أوزرقتها ] « 7 » ، إلى غير ذلك من الأمارات الفاصلة بين الفريقين .
قوله تعالى :
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ
جائز أن يكون " حسب " بمعنى : قدر ، فلا يستدعي مفعولين ، وجائز أن تكون على بابها ، فتكون ما اشتملت عليه صلة " أن " سادا مسد المفعولين ، كقوله :
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا
[ التوبة : 16 ] ،
هامش
( 1 ) في الأصل وب : تعلم . والتصويب من المحتسب ( 2 / 159 ) .
( 2 ) في الأصل وب : المسبب مقام السبب . والتصويب من المحتسب ، الموضع السابق .
( 3 ) انظر هذه القراءة في : زاد المسير ( 6 / 255 ) ، والدر المصون ( 5 / 358 ) .
( 4 ) في الأصل : فظهور . والمثبت من ب .
( 5 ) في الأصل : المصفين . والمثبت من ب .
( 6 ) في ب : أو سوادها .
( 7 ) في الأصل : وزرقتها . والمثبت من ب .