قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي أَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ
( 78 )
فكفر المخذول بنعم الله تعالى عليه ، وأنكر إحسانه إليه ، فقال :
إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي
يعني : على معرفة وجوه المكاسب ، وحسن التصرف في التجارات والزراعات .
وقال ابن عباس : على علم عندي بصنعة الذهب ، يريد : العلم بالكيمياء « 1 » .
وقيل : المعنى : إنما أوتيته على استحقاق لما عندي من العلم الذي فضلت به على الناس ، وكان أعلم بني إسرائيل بالتوراة ، فقال الله تعالى :
أَ وَلَمْ يَعْلَمْ
يعني :
قارون من التوراة وكتب الأنبياء والتواريخ المشتملة على أخبار الأمم الماضية ،
أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ .
بأنواع العذاب
مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً
للأموال حين طغوا وبغوا وكذبوا الرسل وكفروا بأنعم الله تعالى ،
وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ .
قال الحسن : لا يسألون ليعلم ذلك من قبلهم ، وإن سئلوا سؤال توبيخ وتقريع « 2 » .
قال مجاهد : تعرفهم الملائكة بسيماهم « 3 » .
هامش
( 1 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 242 ) .
( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 408 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 243 ) .
( 3 ) أخرجه الطبري ( 20 / 114 ) ، وابن أبي حاتم ( 9 / 3013 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 440 ) -