المفسرين .
قال ابن عباس ومجاهد وقتادة :
" لَكُمْ فِيها مَنافِعُ "
يعني : قبل أن يسميها صاحبها هديا [ أو يشعرها ] « 1 » ويوجبها ، فإذا فعل ذلك لم يكن له من منافعها شيء « 2 » .
والأول أصح ؛ لما أخرج في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم رأى رجلا يسوق بدنة فقال له : اركبها ، فقال : يا رسول اللّه إنها بدنة « 3 » ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : اركبها ويلك ، في الثانية أو الثالثة » « 4 » .
وأباح ذلك قوم عند الضرورة ؛ لما أخرج مسلم في صحيحه من حديث جابر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها » « 5 » .
ولأن اللّه تعالى قال :
لَكُمْ فِيها مَنافِعُ
أي : في الشعائر ، وقبل إيجابها لا تسمى شعائر ، وهذا الذي ذكرناه من تفسير الشعائر وفرّعنا عليه هو المشهور عند المفسرين والفقهاء .
وقد روي عن ابن عباس أيضا : أن الشعائر : المناسك ومشاهد مكة « 6 » . فيكون المعنى : لكم فيها منافع بالتجارة ، أو منافع الآخرة ؛ وهو الأجر والثواب ، أو مجموع ذلك ، إلى أجل مسمى ، وهو انقضاء الموسم .
هامش
( 1 ) في الأصل : ويشعها . والتصويب من ب .
( 2 ) أخرجه الطبري ( 17 / 157 - 158 ) ، ومجاهد ( ص : 424 ) بمعناه .
( 3 ) في هامش الأصل زيادة : هدي .
( 4 ) أخرجه البخاري ( 2 / 606 ح 1604 ) ، ومسلم ( 2 / 960 ح 1322 ) .
( 5 ) أخرجه مسلم ( 2 / 961 ح 1324 ) .
( 6 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 430 ) .