وفي قراءة ابن مسعود وابن عباس : " من خلله " « 1 » .
وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ
قال الزمخشري « 2 » : " من " الأولى لابتداء الغاية ، والثانية للتبعيض ، والثالثة لبيان الجنس ، أو الأولتان للابتداء ، والثالثة للتبعيض .
ومعناه : أنه ينزل البرد من السماء من جبال فيها ، وعلى الأولى مفعول " ينزل " :
" مِنْ جِبالٍ " ،
أي : من بعض جبال .
وقال غيره : قوله تعالى :
" فِيها مِنْ بَرَدٍ "
إن شئت كان التقدير : فيها شيء من برد ، على قول سيبويه . وعلى قول الأخفش : فيها برد ، فيكون " من " زائدة ، ويكون موضع الجار [ والمجرور ] « 3 » رفعا بالظرف .
ويجوز أن يكون " من برد " تبيينا ل " جبال " ، التقدير : من جبال برد ؛ لأن قولك جبال برد ، وجبال من برد ؛ كقولك : خاتم حديد ، وخاتم من حديد .
والمعنى على هذا : ينزل من السماء جبال برد .
ويجوز أن يكون قوله :
" مِنْ جِبالٍ "
بدلا من
" مِنَ السَّماءِ "
، ويكون قوله :
" مِنْ بَرَدٍ "
مفعولا ، تقديره : وينزل من جبال في السماء بردا أو شيئا من برد « 4 » .
قال ابن عباس : أخبر اللّه عز وجل أن في السماء جبالا من برد « 5 » .
هامش
( 1 ) إتحاف فضلاء البشر ( ص : 325 ) .
( 2 ) الكشاف ( 3 / 251 ) .
( 3 ) في الأصل : المجرور . والتصويب من ب .
( 4 ) انظر لما سبق : التبيان ( 2 / 158 ) ، والدر المصون ( 5 / 226 ) .
( 5 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 323 ) .