قوله :
وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا
قال ابن عباس : نزلت في المستهزئين « 1 » .
قال السدي : نزلت في أبي جهل ، مرّ به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فضحك وقال : هذا نبي بني عبد مناف « 2 » .
إِنْ يَتَّخِذُونَكَ
أي : ما يتخذونك
إِلَّا هُزُواً
مهزوءا به ،
أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ
على إضمار القول ، تقديره : يقولون أهذا الذي يذكر آلهتكم ، والذّكر يكون بالخير وبالشر ، فإذا دلّت الحال على أحدهما أطلق ولم يقيّد .
قال الزجاج « 3 » : المعنى : أهذا الذي يعيب آلهتكم . يقال : فلان يذكر الناس ، أي : يغتابهم ويذكرهم بالعيوب . ويقال : فلان يذكر اللّه ، أي : يصفه بالعظمة ويثني عليه ويوحّده ، وإنما يحذف مع الذّكر ما عقل معناه . قال الشاعر :
لا تذكري فرسي وما أطعمته * فيكون لونك مثل لون الأجرب « 4 »
أي : لا تذكري فرسي وإحساني إليه فتعيبيني بإيثاري إياه عليك .
قوله :
وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كافِرُونَ
لأنهم قالوا : ما نعرف الرحمن إلا مسيلمة .
قوله تعالى :
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ
الظاهر أنه اسم جنس ، فإن الآية
هامش
( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 237 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 350 ) .
( 2 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 8 / 2452 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 630 ) وعزاه لابن أبي حاتم .
( 3 ) معاني الزجاج ( 3 / 392 ) .
( 4 ) البيت لعنترة يخاطب زوجه - ونسب أيضا لخزر بن لوذان السدوسي - ، وكانت تلومه على عنايته بفرسه ، وكان يسقيها لبن الإبل ، ومثل جلد الأجرب كناية عن تهديدها بالضرب حتى يتغير جلدها ، أو عن مفارقتها وتحاشيها كما يتحاشى الأجرب . انظر البيت في : معاني الفراء ( 2 / 203 ) ، واللسان ، مادة : ( عتق ، نعم ، ذكر ) ، والطبري ( 17 / 25 ) ، والقرطبي ( 11 / 288 ) .