أو يكون المعنى : لعلكم تسألون المعاون في المهمات والنوازل ، أو لعلكم تسألون عما جرى عليكم .
قالُوا
حين أيقنوا بالعذاب
يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ
وقد بينا فيما مضى أن . . . « 1 » ما لا يعقل أسلوب من أساليب العرب ، وذكرنا فائدته ومعناه .
ومقصودهم باعترافهم : إظهار الندم على اقترافهم وتكذيبهم رسل اللّه .
فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ
أي : ما زالت تلك الكلمة - التي هي
يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ
- أو ما زالت تلك الدعوى دعواهم ، أي : دعاؤهم يدعون بها ويردّدونها ،
حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً
وهو الزرع المحصود ، شبّههم به في اصطلامهم « 2 » واستئصالهم ،
خامِدِينَ
كخمود النار إذا طفئت .
و " حصيدا خامدين " منصوبان على المفعولية ب " جعل " « 3 » .
قال الزمخشري « 4 » : إن قلت : كيف ينصب " جعل " ثلاثة مفاعيل ؟
قلت : حكم الاثنين الأخيرين حكم الواحد ؛ لأن معنى قولك : " جعلته حلوا حامضا " جعلته جامعا للطّعمين ، وكذلك معنى ذلك : جعلناهم جامعين لمماثلة الحصيد والخمود .
هامش
( 1 ) كلمة غير ظاهرة في ب .
( 2 ) صلم الشيء صلما : قطعه من أصله . والاصطلام : الاستئصال ( اللسان ، مادة : صلم ) .
( 3 ) التبيان ( 2 / 131 ) ، والدر المصون ( 5 / 74 ) .
( 4 ) الكشاف ( 3 / 107 ) .