ينقص من حقّه « 1 » . يقال : فلان يهضمني حقّي ، أي : ينقصني ، ومنه قول امرئ القيس :
هصرت بفودي رأسها فتمايلت * عليّ هضيم الكشح ريّا المخلخل « 2 »
قال ابن عباس : لا يخاف أن يظلم فيزاد عليه في سيئاته ، ولا أن يهضم من حسناته « 3 » .
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 113 إلى 114 ]
وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً ( 113 ) فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ( 114 )
قوله :
وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا
عطف على قوله :
كَذلِكَ نَقُصُّ .
والمعنى : وكما أنزلنا من الآيات المتضمنة لأنواع الوعيد والتهديد ، أنزلنا هذا الكتاب على هذه الوتيرة قرآنا عربيا ، بيّنّا فيه ضروب التخويف .
وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
الشرك والمعاصي ،
أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً
أي : يحدث لهم اعتبارا .
ثم نزّه نفسه فقال :
فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ
أي : جلّ وارتفع عن إلحاد
هامش
( 1 ) انظر : اللسان ( مادة : هضم ) .
( 2 ) البيت لامرئ القيس . انظر : ديوانه ( ص : 15 ) ، واللسان ، مادة : ( هضم ) مع اختلاف في الشطر الأول ، والقرطبي ( 13 / 128 ) .
( 3 ) أخرجه الطبري ( 16 / 218 ) ، وابن أبي حاتم ( 7 / 2436 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 5 / 601 ) وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم .