قال الزجاج « 1 » : معناه : أكاد أظهرها . قال امرؤ القيس :
فإن تدفنوا الدّاء لا نخفه * وإن تبعثوا الحرب لا نقعد « 2 »
أراد : إن تدفنوا الداء لا نظهره .
وهذه القراءة أبين في المعنى ؛ لأن معنى أكاد أظهرها : قد أخفيتها .
وقرأ الأكثرون : " أخفيها " بضم الهمزة .
قال أبو الفتح ابن جني « 3 » : أخفيت الشّيء : كتمته وأظهرته جميعا ، وخفيته :
أظهرته البتة .
وفي قراءة ابن مسعود وأبيّ بن كعب ومحمد بن علي : " أكاد أخفيها من نفسي " « 4 » . وبهذه القراءة جاء تفسير ابن عباس ومجاهد وجمهور المفسرين ، قالوا :
المعنى : أكاد أخفيها من نفسي فكيف أطلعكم عليها ؟ « 5 » .
هامش
( 1 ) معاني الزجاج ( 3 / 352 - 353 ) .
( 2 ) البيت لامرئ القيس يتوعد قتلة أبيه . انظر : ديوانه ( ص : 186 ) ، واللسان ، مادة : ( خفا ) ، ومجاز القرآن ( 2 / 17 ) ، ومعاني الفراء ( 2 / 177 ) ، والطبري ( 13 / 121 ، 16 / 150 ) ، والقرطبي ( 11 / 182 ، 183 ) ، والماوردي ( 3 / 398 ) ، وزاد المسير ( 5 / 276 ) ، والبحر المحيط ( 6 / 218 ) ، والدر المصون ( 5 / 12 ) ، وروح المعاني ( 16 / 172 ) .
( 3 ) المحتسب ( 2 / 47 ) .
( 4 ) انظر : زاد المسير ( 5 / 275 ) .
( 5 ) أخرجه الطبري ( 16 / 149 ) ، ومجاهد ( ص : 395 ) ، وابن أبي حاتم ( 7 / 2418 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 5 / 563 ) وعزاه لسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس . ومن طريق آخر عن مجاهد ، وعزاه لعبد بن حميد وابن الأنباري في المصاحف .