قالَ ما مَكَّنِّي
قرأ ابن كثير : « مكنني » بنونين ظاهرتين ، وقرأ الباقون بالإدغام « 1 » ، على أصلهم في التقاء المثلين .
والمعنى : ما مكني
فِيهِ رَبِّي
من كثرة المال والآلات وسائر ما يتوقّف ما ندبتموني إليه عليه
خَيْرٌ
مما تجعلونه لي من أموالكم .
فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ
أي : بعمل تعملونه معي بأبدانكم وفعلة « 2 » وصنّاع يحسنون البناء ،
أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً
حاجزا حصينا متراكما ، والرّدم [ أكبر ] « 3 » من السّدّ ؛ لأن الردم ما جعل بعضه فوق بعض .
آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ
أي : أعطوني قطع الحديد .
قال ابن عباس : احملوها إليّ « 4 » .
وروى أبو بكر عن عاصم : « ردما إيتوني » بكسر التنوين « 5 » ، والابتداء على هذه القراءة بكسر الهمزة ، بمعنى : جيئوني بزبر الحديد ، فلما حذف الحرف الجار تعدى الفعل فنصب ، كما قال :
هامش
( 1 ) الحجة لابن زنجلة ( ص : 433 ) ، والكشف ( 2 / 78 ) ، والنشر في القراءات العشر ( 1 / 303 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 295 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 400 ) .
( 2 ) الفعلة : صفة غالبة على عملة الطين والحفر ونحوهما ؛ لأنهم يفعلون ( اللسان ، مادة : فعل ) .
( 3 ) في ب : أكثر . والمثبت من زاد المسير ( 5 / 192 ) .
( 4 ) الوسيط ( 3 / 167 ) ، وزاد المسير ( 5 / 192 ) .
( 5 ) الحجة للفارسي ( 3 / 105 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 434 ) ، والكشف ( 2 / 79 ) ، والنشر في القراءات العشر ( 2 / 315 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 295 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 400 ) .