أَيُّ الْحِزْبَيْنِ
« أيّ » مبتدأ ، و « الحزبين » خبر بالإضافة « 1 » .
و
أَحْصى
فعل ماض ، و
أَمَداً
ظرف « لأحصى » ، وإن شئت كان ظرفا ل « لبثوا » ، والفعل الماضي خبر المبتدأ ، والمبتدأ مع خبره سدّ مسدّ مفعولي « نعلم » .
و « ما » في « لما » مصدرية « 2 » ، يعني « 3 » : المؤمنين والكافرين من قوم أصحاب الكهف ، كأنهم اختلفوا في مدّة لبثهم فيه بعد خروجهم من بينهم ، فبعثهم اللّه ليتبيّن ذلك ويظهر .
وقال الزمخشري « 4 » : المعنى : أيّ الحزبين المختلفين فيهم في مدّة لبثهم ؛ لأنهم لما انتبهوا اختلفوا في ذلك ، فذلك قوله :
قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ .
قال « 5 » : و « أحصى » فعل ماض ، أي : أيهم ضبط « أمدا » لأوقات لبثهم .
فإن قلت : ما تقول فيمن جعله من أفعل التفضيل ؟
قلت : ليس بالوجه السّديد ، وذلك أنّ بناءه من غير الثلاثي المجرد ليس بقياس ، ونحو : « أعدى من الجرب » ، و « أفلس من ابن المذلّق » شاذ ، والقياس على الشاذ في غير القرآن ممتنع ، فكيف به ؟
ولأن « أمدا » لا يخلو إما أن ينتصب بأفعل ، فأفعل لا تعمل . وإما أن ينصب
هامش
( 1 ) التبيان ( 2 / 99 ) ، والدر المصون ( 4 / 437 ) .
( 2 ) مثل السابق .
( 3 ) في ب : ويعني .
( 4 ) الكشاف ( 2 / 660 ) .
( 5 ) أي : الزمخشري في الكشاف .