قوله تعالى :
ذلِكَ
إشارة إلى ما تقدم ذكره من قوله :
لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
إلى هاهنا
مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ
أي : من الآداب المحكمة الجامعة لكل خير .
قال ابن عباس : هذه الثماني عشرة آية كانت في ألواح موسى « 1 » .
قال بعضهم : افتتحها سبحانه بالنهي عن الشرك ، وختمها بالنهي عن الشرك ، فقال :
لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
إلى قوله :
ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ ؛
لأن التوحيد هو رأس كل حكمة وملاكها ، ومن عدمه لم تنفعه حكمة ، وعلومه وإن بذّ « 2 » فيها العلماء ، وحكّ بيافوخه « 3 » السماء ، وما أغنت [ عن ] « 4 » الفلاسفة أسفار الحكم ، وهم عن دين اللّه أضلّ من النّعم .
وقد سبق معنى الملوم والمدحور .
قوله تعالى :
أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ
قال مقاتل « 5 » : نزلت في مشركي العرب ، قالوا : الملائكة بنات اللّه .
هامش
( 1 ) تفسير أبي السعود ( 5 / 173 ) .
( 2 ) بذّ القوم يبذّهم بذّا : سبقهم وغلبهم ( اللسان ، مادة : بذذ ) .
( 3 ) اليافوخ : ملتقى عظم مقدّم الرأس ومؤخّره ( اللسان ، مادة : يفخ ) .
( 4 ) في الأصل : من . والتصويب من الكشاف ( 2 / 625 ) .
( 5 ) تفسير مقاتل ( 2 / 258 ) .