أمه « 1 » .
فانظر أيها المكلف إلى عظيم حق الوالدين ، كيف لم يرض منك اللّه العظيم بما أمرك به من الإحسان إليهما واللطف بهما قولا وفعلا ؟ ونهاك عنه من التأفف والنّهر لهما ، حتى أمرك بالدعاء لهما بما يفضي بهما إلى السعادة الأبدية ، فقال معلّما لك ما تقول :
وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما
أي : قل مجازيا لرحمتهما عليك وتربيتهما إياك في صغرك :
رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً .
وقيل : المعنى : ارحمهما مثل رحمتهما إياي في صغري حتى ربياني .
قال قتادة : هكذا علمتم وبهذا أمرتم ، فخذوا بتعليم اللّه « 2 » .
فصل
ذهب ابن عباس والحسن في جماعة من المفسرين إلى نسخ ما تناولته الآية من الدعاء للوالدين المشركين بقوله :
ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ
« 3 » [ التوبة : 113 ] ، ومنع من النسخ قوم ، وسلكوا في توجيه الآية طرقا :
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في الزهد ( ص : 372 ) .
( 2 ) أخرجه الطبري ( 15 / 67 ) . وانظر : الوسيط ( 3 / 104 ) .
( 3 ) أخرج البخاري في الأدب المفرد عن ابن عباس في قوله عز وجل :إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّإلى قوله :كَما رَبَّيانِي صَغِيراًفنسختها الآية في براءة :ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ . . .إلخ الآية ( ص : 22 ) .
وأخرجه الطبري ( 15 / 67 - 68 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 260 - 261 ) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس . ومن طريق آخر عن ابن عباس وعزاه للبخاري في الأدب المفرد وأبو داود وابن جرير وابن المنذر . ومن طريق آخر عن قتادة وعزاه لابن المنذر والنحاس وابن الأنباري في المصاحف .