فاستفهم وهو يعلم أنهن لا يرجعن .
إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ
أي : [ سيظهر ] « 1 » بطلانه ،
إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ
لا يثبته ولا يديمه ، ولكن يزيله ويمحقه .
وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ
أي : يظهره ويثبته
بِكَلِماتِهِ
أي : بعداته السابقة بذلك .
قوله تعالى :
فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ
أي : ما صدقه إلا طائفة من ذرية بني إسرائيل .
قال مجاهد : هم أولاد الذين أرسل إليهم موسى ، مات آباؤهم لطول الزمان وآمنواهم « 2 » .
وقيل : الضمير في « قومه » يعود إلى « فرعون » . والمعنى : ما آمن لموسى إلا ذرية من قوم فرعون ، أمهاتهم من بني إسرائيل ، وآباؤهم من القبط . وآمنت به آسية امرأة فرعون ، وماشطته ، وامرأة خازنه . والقولان عن ابن عباس « 3 » .
والضمير في قوله :
عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ
يعود إلى « فرعون » ، أي :
آمنوا به خائفين من فرعون وملأ آل فرعون ، كما يقال : ربيعة ومضرا ، وجمع لما يذهب الوهم إليه عند ذكره من أتباعه ، كما تقول : قدم الخليفة فكثر الناس .
ويجوز أن يعود الضمير إلى « الذرية » ، أي : على خوف من فرعون وملأ الذرية .
ثم إن كانت الذرية من بني إسرائيل ؛ فالمراد : على خوف من ملأ بني إسرائيل
هامش
( 1 ) في الأصل : سيهر . والصواب ما أثبتناه .
( 2 ) أخرجه الطبري ( 11 / 149 ) ، ومجاهد ( ص : 295 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 4 / 382 ) وعزاه لابن أبي شيبة وابن المنذر وأبي الشيخ .
( 3 ) أخرجه الطبري ( 11 / 150 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 4 / 382 ) وعزاه لابن جرير .