قال أبو علي الفارسي « 1 » : من كسر النون وشدّد ، أراد : تبشرونني ، فأدغم النون الأولى التي هي علامة الرفع في الثانية المتصلة بالياء ، وحذف الياء اكتفاء بالكسرة منها .
[ وأما ] « 2 » قراءة نافع فإنه أراد « تبشرونني » أيضا ، فحذف النون الثانية ؛ لأن التكرير بها وقع ، ولم يحذف الأولى التي هي علامة الرفع ؛ لأن العلامة لا تنحذف ، وأثبت الكسرة لتدل على الياء المحذوفة التي هي ضمير المفعول ، وقد حذفوا هذه النون في كلامهم ؛ لأنها زائدة . قال الشاعر :
أبالموت الذي لا بدّ أني * ملاق لا أباك تخوّفيني « 3 »
ومن قرأ : « تبشّرون » بفتح النون ، فالنون علامة الرفع ، ولم يعدّ الفعل فتجتمع نونان ، وحذف المفعول كثير .
قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ
وهو الأمر الثابت الذي قضاه اللّه ووعدك به من الولد ،
فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ
الآيسين من الخير .
قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ
قرأ أبو عمرو والكسائي : « يقنط » بكسر النون « 4 » ، وكذلك :
يَقْنَطُونَ
حيث كان .
قال الزجاج « 5 » : يقال : قنط يقنط ، وقنط يقنط .
هامش
( 1 ) الحجة ( 3 / 26 - 27 ) .
( 2 ) في الأصل : فأما . والتصويب من الحجة ( 3 / 26 ) .
( 3 ) البيت لأبي حية النميري . انظر البيت في : اللسان ( مادة : خعل ، أبي ، فلا ) .
( 4 ) الحجة للفارسي ( 3 / 27 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 383 ) ، والنشر في القراءات العشر ( 2 / 302 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 275 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 367 ) .
( 5 ) معاني الزجاج ( 3 / 181 ) .