تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
وقال قتادة : المعنى : وعند اللّه جزاء مكرهم « 1 » .
وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ
مع عظمه وتفاقمه ،
لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ
« وإن » هاهنا نافية ، واللام مؤكدة لها ، كقوله :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ
[ البقرة : 143 ] . والمعنى : ما كان مكرهم وإن تعاظم وتفاقم ليزول منه أمر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وأمر دين الإسلام . وضرب الجبال مثلا للحق الذي جاء به محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لأنه بمنزلتها في التمكن والثبات . ويؤيده قراءة ابن مسعود : « وما كان مكرهم لتزول منه الجبال » ، وهذا معنى قول الحسن والزجاج « 2 » وجمهور المفسرين وأهل المعاني واللغة « 3 » . وقرأ الكسائي : « لتزول » بفتح اللام الأولى ورفع الثانية « 4 » . قال أبو علي الفارسي « 5 » : من قرأ « لتزول » كانت « إن » المخففة من الثقيلة ، واسمها مضمر ، بمعنى : الأمر والشأن ، والجملة خبر « إن » ، واللام في قوله : « لتزول » هي لام التوكيد ، وهذا على تعظيم أمر مكرهم خلاف القراءة الأولى ، وهو تعظيم مكرهم كقوله :
وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً
[ نوح : 22 ] . أي : قد كان مكرهم من عظمه وكبره يكاد يزيل ما هو مثل الجبال في [ الامتناع ] « 6 » على من أراد إزالته . يعني : أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
هامش
( 1 ) زاد المسير ( 4 / 374 ) . ( 2 ) معاني الزجاج ( 3 / 167 - 168 ) . ( 3 ) زاد المسير ( 4 / 375 ) . ( 4 ) الحجة للفارسي ( 3 / 17 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 379 ) ، والكشف ( 2 / 27 ) ، والنشر ( 2 / 300 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 273 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 363 ) . ( 5 ) الحجة ( 3 / 18 - 19 ) . ( 6 ) في الأصل : الاتساع . والتصويب من الحجة ( 3 / 18 ) .