ذلك الذي قصصنا عليك يا محمد من أنباء الغيب الذي لا يعلمه إلا بالوحي ، ألا تراه يقول :
وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ
عزموا عليه ،
وَهُمْ يَمْكُرُونَ
بيوسف ويبغونه الغوائل .
وَما أَكْثَرُ النَّاسِ
يريد : العموم . وقيل : أهل مكة
وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ .
وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ
أي : على القرآن . وقيل : على ما نذكره لهم ونحدثهم به .
والمعنى : ما تسألهم جزاء على التبليغ والتذكير فيتّهموك .
إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ
أي : ما هو إلا تذكرة وعظة لهم .
وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ ( 105 ) وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ( 106 ) أَ فَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
( 107 )
قوله تعالى :
وَكَأَيِّنْ
سبق القول عليه في آل عمران « 1 » .
قرأ عكرمة وعمرو بن فائد : « والأرض » بالرفع ، وقرئ : « الأرض » بالنصب « 2 » ، وقراءة السبعة والأكثرين : والأرض بالجر . فمن رفع أو نصب وقف على « السماوات » . فأما الرفع فعلى الابتداء ، والجملة بعدها الخبر .
وأما النصب فبفعل مضمر تفسيره ما بعده ، تقديره : يطؤون أو يدوسون الأرض .
هامش
( 1 ) الآية رقم : 146 .
( 2 ) البحر المحيط ( 5 / 344 ) .