هممت ولم أفعل وكدت وليتني * تركت على عثمان تبكي حلائله
قال ابن عباس والحسن وجمهور المفسرين : كان همّه من جنس همّها « 1 » .
قال ابن قتيبة : لا يجوز هممت بفلان وهمّ بي ، وأنت تريد اختلاف الهمّين .
قال الزجاج « 2 » : الذي عليه المفسرون : أنه همّ بها ، وأنه جلس منها مجلس الرجل من المرأة ، إلا أن اللّه تعالى تفضل بأن أراه البرهان ، ألا تراه قال :
وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ
« 3 » .
وقال ابن الأنباري « 4 » : الذي نذهب إليه في هذا ما روي عن [ الصحابة ] « 5 » والتابعين من إثبات الهم ليوسف غير عائبين له ، بل نقول : إن انصرافه بعد إثبات الهمّ ، ونهيه نفسه عن هواها تعظيما للّه تعالى ، ومعرفة لحقه أدلّ على وفور الثواب وتكامل الأجر . والذين أثبتوا الهمّ ليوسف من علي وابن عباس ووهب وغيرهم كانوا أعرف بحقوق الأنبياء وارتفاع منازلهم عند اللّه تعالى من الذين نفوا الهمّ عنه .
وقد قال الحسن : إن اللّه تعالى لم يقصص عليكم ذنوب الأنبياء تعييرا [ لهم ] « 6 » ولكنه قصّها عليكم لئلا تقنطوا من رحمته « 7 » .
هامش
- ( 3 / 549 ) ، والقرطبي ( 9 / 166 ، 11 / 183 ) ، وزاد المسير ( 5 / 276 ) .
( 1 ) زاد المسير ( 4 / 203 ) .
( 2 ) معاني الزجاج ( 3 / 101 ) .
( 3 ) وهو قول باطل منافي للعصمة .
( 4 ) انظر : الوسيط ( 2 / 608 ) .
( 5 ) في الأصل : الضحاك . والتصويب من الوسيط ، الموضع السابق .
( 6 ) زيادة من الوسيط ، الموضع السابق .
( 7 ) وقول الحسن هو قول باطل ؛ لأن سيدنا يوسف عليه السّلام لم يصدر منه ذنب . وقد ذكر هذا الأثر -