وقرأت ليعقوب الحضرمي من رواية زيد عنه : « نرتع » بالنون ، « ويلعب » بالياء « 1 » .
فمن قرأ : « نرتع » بسكون العين ، فمعناه : يلهو وينعم ويتسع في أكل الفواكه وغيرها ، من رتع البعير يرتع ؛ إذا أكل ورعى كيف شاء « 2 » . قال النابغة :
وكلّفتني ذنب امرئ وتركته * كذي العرّ يكوى غيره وهو راتع « 3 »
وهذا من جهل العرب ، يزعمون أن الإبل إذا أصابها العرّ ، وهو الجرب ، فكووا الصحيح برأ السقيم .
قال المبرد : وكذلك الإنسان في الطعام ، وأنشدوا :
وحبيب لي إذا لاقيته * وإذا يخلو له لحمي رتع « 4 »
ومن قرأ « يرتع » بالكسر ، فهو يفتعل من الرعي ، على معنى : يرتعي ماشيتنا ، أو على معنى : نرعى ويحرس بعضنا بعضا ، من الرعاية ، وهي الحفظ ، على قراءة ابن كثير .
والجزم على جواب الأمر ، وهو حذف حركة العين ، أو حذف الياء على القراءة الأخرى ، فإن أصلها : ترتعي . وحجة من قرأ وأثبت الياء : أن من العرب من يجري الفعل المعتل مجرى الصحيح ، فتقول : لم يأتي زيد ، وأنشدوا :
هامش
- ( ص : 345 - 346 ) .
( 1 ) انظر : البحر المحيط ( 5 / 286 ) .
( 2 ) انظر : اللسان ، مادة : رتع .
( 3 ) البيت للنابغة . وهو في : ديوانه ( ص : 81 ) ، واللسان ، مادة : ( عرر ) .
( 4 ) انظر البيت في : زاد المسير ( 4 / 187 ) ، واللسان ، مادة : ( رتع ) .