قوله تعالى :
وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا
قرأ أهل [ الكوفة ] « 1 » إلا أبا بكر : « سعدوا » بضم السين ، وقرأ الباقون بفتحها « 2 » ؛ وهو أوجه ؛ لأن « سعد » فعل لا يتعدى إلى مفعول ، فلا ترد إلى ما لم يسمّ فاعله ، إذ لا مفعول في الكلام يقوم مقام الفاعل .
ومن ضم السين حمله على لغة حكيت عن العرب خارجة عن القياس : سعده اللّه بمعنى أسعده . ويدل عليه قولهم : مسعود .
قال الفراء « 3 » : كلام العرب : سعد الرجل وأسعده اللّه ، إلا هذيلا فإنهم يقولون : سعد الرجل - بالضم - ، وبذلك قرأ أصحاب عبد اللّه « 4 » .
قال الكسائي : سعد وأسعد لغتان « 5 » .
والقول في
ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ
نحو التي قبلها .
قال ابن عباس : يرجع الاستثناء إلى لبث من لبث في النار من الموحدين ثم أدخل الجنة « 6 » .
هامش
( 1 ) زيادة من الوسيط ( 2 / 591 ) .
( 2 ) الحجة للفارسي ( 2 / 419 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 349 ) ، والكشف ( 1 / 536 ) ، والنشر ( 2 / 290 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 260 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 339 ) .
( 3 ) لم أقف عليه في معاني الفراء . وانظر : الوسيط ( 2 / 591 ) .
( 4 ) ابن مسعود رضي اللّه عنه . انظر : الحجة للفارسي ( 2 / 419 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 349 ) ، والنشر ( 2 / 290 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 260 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 339 ) .
( 5 ) الوسيط ( 2 / 591 ) ، وتهذيب اللغة ( 2 / 70 ) .
( 6 ) أخرج نحوه الطبري ( 12 / 20 ) ، وابن أبي حاتم ( 6 / 2088 ) كلاهما عن الضحاك . وانظر :
الماوردي ( 2 / 505 ) ، وزاد المسير ( 4 / 161 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 4 / 476 - 477 ) وعزاه لابن جرير .