قال الزجاج « 1 » : بشروها بأنها تلد إسحاق ، وأنها تعيش إلى أن ترى ولد ولده .
قال جبريل لسارة : أبشري أيتها الضاحكة بولد اسمه إسحاق « 2 » .
وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ
أي : ومن بعد إسحاق يعقوب ، هذا هو الأظهر ، وعليه الأكثر .
وروي عن ابن عباس والشعبي أن « الوراء » : ولد الولد « 3 » . واختاره أبو عبيدة .
ويرد عليه أن يقال : يعقوب ولد إسحاق لصلبه ، فكيف يكون وراءه بالمعنى المذكور ؟
وأجاب ابن الأنباري عنه فقال « 4 » : المعنى : ومن وراء المنسوب إلى إسحاق يعقوب ؛ لأنه قد كان الوراء لإبراهيم من جهة إسحاق . فلو قال : « من وراء يعقوب » لم يعلم أهذا الوراء منسوب إلى إسحاق أم إلى إسماعيل . فأضيف إلى
هامش
( 1 ) معاني الزجاج ( 3 / 62 ) .
( 2 ) فائدة : قال الماوردي ( 2 / 485 - 456 ) : فإن قيل : فلم خصّت سارة بالبشرى من دون إبراهيم ؟
قيل : عن هذا ثلاثة أجوبة :
أحدها : أنها لما اختصت بالضحك اختصت بالبشرى .
الثاني : أنهم كافأوها بالبشرى مقابلة على استعظام خدمتها
الثالث : لأن النساء في البشرى بالولد أعظم سرورا وأكثر فرحا .
قال ابن عباس : سمي إسحاق ؛ لأن سارة سحقت بالضحك حين بشّرت به .
( 3 ) أخرجه الطبري ( 12 / 74 ) ، وابن أبي حاتم ( 6 / 2056 ) . وانظر : الماوردي ( 2 / 485 ) ، وزاد المسير ( 4 / 131 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 4 / 452 ) وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس . ومن طريق آخر عن الشعبي ، وعزاه لابن الأنباري .
( 4 ) انظر : زاد المسير ( 4 / 130 - 131 ) .