قوله تعالى :
أَ لَمْ يَأْتِكُمْ
وقرأ الحسن : " تأتكم " بالتاء « 1 » .
رُسُلٌ مِنْكُمْ
تعلق الضحاك بظاهر الآية فقال : إن اللّه يبعث إلى الجن رسلا منهم كما بعث إلى الإنس ، وإليه ذهب مقاتل « 2 » وأبو سليمان « 3 » . وهو الذي تقتضيه الحكمة الإلهية ، لأن الجنس بالجنس آنس ، وإليه أميل .
وقال مجاهد : الرّسل من الإنس ، والنّذر من الجن ، وهم قوم يسمعون كلام الرسل فيبلغون الجن ما سمعوا وينذرونهم ، كما قال اللّه تعالى :
وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ
« 4 » [ الأحقاف : 29 ] .
وقال آخرون - منهم ابن جريج والزجّاج « 5 » - : الرسل من الإنس خاصة ، وإنما قال : « رسل منكم » لأنه لما جمع الإنس والجن في الخطاب صحّ ذلك ، وإن كان من أحدهما ؛ كقوله :
يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ
[ الرحمن : 22 ] ، وإنما يخرج من
هامش
( 1 ) انظر هذه القراءة في : زاد المسير ( 3 / 125 ) .
( 2 ) تفسير مقاتل ( 1 / 370 ) .
( 3 ) أخرجه الطبري ( 8 / 36 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 360 ) وعزاه لابن جرير .
( 4 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 4 / 1389 ) .
وانظر : الطبري ( 8 / 36 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 359 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم .
( 5 ) معاني الزجاج ( 2 / 292 ) .