المعنى :
وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ
بينك وبينهم عهد
خِيانَةً
تبد لك أمارتها وتظهر آياتها ،
فَانْبِذْ
أي : فاطرح إليهم العهد ناقضا له ،
عَلى سَواءٍ
والجار والمجرور في محل الحال « 1 » .
والمعنى : على عدل واستواء واتفاق منك ومنهم في العلم [ بالنقض ] « 2 » ، فلا تأخذهم غرة من غير أن تشعرهم بالنقض ، فإن ذلك خيانة يأباها منصب الرسالة ، وغدر لا يليق بسياسة الإيالة .
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ
بنقض العهد وغيره من أنواع الخيانات .
قال ابن مسعود : كلّ الخلال يطوف عليها المؤمن ، إلا الخيانة والكذب « 3 » .
وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان » « 4 » .
[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 59 إلى 60 ]
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ ( 59 ) وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ ( 60 )
هامش
( 1 ) انظر : التبيان ( 2 / 9 ) ، والدر المصون ( 3 / 429 ) .
( 2 ) في الأصل : باتقض .
( 3 ) أخرج نحوه البيهقي في سننه ( 10 / 197 ) ، والبيهقي في الشعب ( 4 / 207 ) ، وابن أبي شيبة ( 5 / 236 ) كلهم عن سعد بن أبي وقاص .
( 4 ) أخرجه البخاري ( 1 / 21 ح 33 ) ، ومسلم ( 1 / 78 ح 59 ) .