تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
عليه ، فقطع عليّ القراءة مرة أو مرتين ثم قال : قالوا وقلنا ، وقلنا وقالوا ، فلا هم يرجعون إلينا في قولنا ولا نحن نرجع إليهم ، فأي فائدة في هذا . ثم كرر عليّ الكلام ، فقلت في نفسي : واللّه ما عنى الشيخ بهذا أحدا غيري . فتركت الاشتغال بالخلاف ، وقرأت مختصر أبي القاسم الخرقي . قال الحافظ : ورأيت بعد ذلك ما زادني يقينا وعلمت أن ذلك [ تثبيت ] « 1 » من اللّه عز وجل لي وتعليم ؛ لأعرف حق نعمة اللّه عليّ وأشكره ، إذ أنقذني من اعتقاد البدعة إلى اعتقاد السنة ، واللّه المسؤول الخاتمة بالموت على الإسلام والسنة « 2 » . حدثنا الشيخ الصالح أبو حفص عمر بن أبي الرضي المعروف بابن زريق الشحام قال : سمعت الشيخ أبا أحمد عبد اللّه بن المثنى ، المعروف بابن الحداد - وكان من خيار عباد اللّه علما وعملا وزهدا وورعا ، وكان في عنفوان شبابه من غلاة الأشاعرة والدعاة إلى مذهبهم مصنفا فيه - ، يقول : رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في المنام فقلت : يا رسول اللّه ، كثرت البدع والأهواء ، فبمن نقتدي ؟ فقال : عليك بأحمد ، عليك بأحمد ، فأصبح تائبا إلى اللّه مما كان عليه ، معتقدا مذهب الإمام أحمد ، داعيا إليه ، واتخذ الفضيلة مسكنا ، وانقطع إلى العبادة ، وعزفت نفسه عن الدنيا وأهلها ، وصنّف في السّنّة كتبا ، وكان ذا كرامات ظاهرة . وكتب إلى المستضيء بأمر اللّه كتابا بالغا يعظه فيه وخوّفه ، قال : فبلغنا أن المستضيء قرأ منه أسطرا ثم طواه ، فقيل له في ذلك فقال : رأيت كلام رجل صادق ، فخفت أن أقف منه على ما أعجز عن العمل به ، فتتأكد حجة اللّه عليّ ، فتركته .
هامش
( 1 ) في الأصل : تثبت . والتصويب من التوابين ( ص : 235 ) . ( 2 ) أخرجه ابن قدامة في التوابين ( ص : 231 - 235 ) .